علي بن حسن الخزرجي
1543
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وخرج عمارة من بلده شابا في طلب العلم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ؛ فلحق بزبيد ؛ واشتغل على الفقيه عبد اللّه بن الأبار خاصة ، وأخذ عن غيره ، وكان يتعانى التجارة ، وحصل في يده شيء من الدنيا ؛ فسافر به إلى عدن يريد التجارة ؛ فقدمها ؛ فلقيه الأديب أبو بكر بن أحمد العبدي ؛ فأكرمه ، وأمره بمدح الداعي محمد بن سبأ بن أبي السعود ، صاحب الدعوة يومئذ ، وكانت بضاعته يومئذ في الأدب ضعيفة . قال عمارة : فأعلمته أني لست بشاعر ؛ فلم يزل يلازمني ؛ حتى عملت شيئا غير مرضي ؛ فأعرض الأديب عن ذلك ، وعمل على لساني شعرا حسنا ، ذكر ( فيه ) « 1 » المنازل من زبيد إلى عدن ، وهنأ بها الداعي بإعراسه على ابنة الشيخ بلال ، ثم تولى عني إنشادها بالمنظر ، وأنا حاضر كالصنم لا أنطق شيئا ، وأخذ لي إجازة من الداعي ، وبلال ، ثم لما عزمت على السفر ؛ قال لي : يا هذا ؛ قد اتسمت عند القوم بسمة شاعر ؛ فطالع كتب الأدب ، ولا تجمد على الفقه ، فكان ذلك سبب تحكمي له ، واشتغالي بالشعر ، وصحبة الملوك من ذلك الوقت ، فلما أكمل عمارة ؛ الأدب ، وصار عينا من أعيان زمانه ، لم يزل مصاحبا للملوك آل زريع خاصة ، ولم يكد يعرف له شعر في أحد من ملوك اليمن - أو غيرهم - سواهم ، ثم صار يترسل بين الشريف صاحب مكة ابن فليته ، وصاحب مصر ؛ أحد العبيديين ، ثم تدير مصر وسكنها ، وصحب ملوك الفاطميين ، وألزمه القاضي الفاضل : أن يضع مجموعا متضمنا لأخبار جزيرة اليمن ، فصنف كتابه المفيد ، المعروف بمفيد عمارة ؛ احترازا من مفيد جياش . وله ديوان شعر جيد ، وشعره رائق مؤنق ، وله في ديوانه عدة من القصائد المختارات ؛ يمدح بها ملوك العبيديين من أهل مصر ، وجماعة من أعيان دولتهم ؛ كشاور ، وبني رزّيك ، وأشعار يمدح بها ملوك اليمن الزريعيين وجماعة من خواص دولتهم ؛ كأبي بكر العبدي ، والشيخ بلال وابنه ياسر ، وبعض آل أبي عقامة ، وديوانه
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( فيها ) . وهو غلط .